ابن عربي
كتاب الجلالة 8
رسائل ابن العربي ( دار احياء التراث )
والأرض فقال صلى اللّه عليه وسلم في عما بالقصر والمد ما فوقه هواء وما تحته هواء كلمة نفى فالقصر للحيرة وجعلها للاسم اللّه فلهذا حارت البصائر والألباب في ادراكه من اى وجه طلبته لأنه لا يتقيد بالأين ، والمد للسحاب وهو الجو الحامل للماء الذي هو الحياة ومنه كل شئ فهو في ذاته لا يقال فيه اين ودل عليه بموجود برزخي بين السماء والأرض وفي البرازخ حارت الحيرات فكيف المتحيرون كالخط بين الظل والشمس والمتوهم بين النقطتين وبين الخطين وبين السطحين وبين كل شيئين فعادت الكلمة البرزخية إلى الحيرة بعينها فما ثم الا الحيرة فما حصل أحد منه الا ما عنده لم يحصل غريبا ولا ينبغي ان يحصل ، فان قلت هو هو فهو هو وان قلت ليس هو هو فليس هو هو وحارت الحيرة . ولما أراد اللّه تعالى تحيير بعض المخلوق من باب بعيد خلق القدرة الحادثة في القادر الحادث وأحال التأثير وخلق التوجه من القادر الحادث على الفعل وهو الكسب فظهر ما لم يكن فقال القادر الحادث فهو فعلى فقال القادر الحادث الآخر هو كسبى فقال القادر الحادث الثالث ليس فعلى ولا كسبى وقال القادر القديم هو فعلى وقال الحق ولم يستحل عند السليم العقل ان يكون مقدور بين قادرين وانما الذي يستحيل مؤثر بين مؤثرين فتفهم هذا الفصل ترشد إن شاء اللّه . فاللّه تعالى لا يعلم ولا ينعلم ولا يجهل ولا ينجهل ولا يشهد ولا يكشف ولا يرى بطريق الإحاطة ولا يعقل ولا يدرك وانما يتعلق هذه الادراكات كلها بأسماء الألوهية وباحكام الأسماء التي تستحق كالرب والمالك والمؤمن ولهذا أثبت الكتاب والسنة الرؤية في الدار الآخرة للربوبية وفي هذه الدار فقال موسى ( رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ) وقال ( فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ ) فلم يجعل للألوهية مدخلا بل قد نفى فقال ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ ) فاتى « 1 » بالهو وأثبت انه لا يدرك وهو الصحيح وقال تعالى ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ) وبها علق الحجاب فقال ( كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ) وقال عليه السلام « ترون ربكم كما ترون القمر » وفي حديث « كما ترون الشمس » ذكره مسلم في
--> ( 1 ) صف - فابقى